السيد محمد تقي المدرسي
38
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو عرضه أو عرض غيره ، أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم ، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه « 1 » ، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمل عادة ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الإفطار ، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال « 2 » فلا يترك الاحتياط بالقضاء ، وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه ، وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلف أو ظن كونه مضراً وجب عليه تركه ولا يصح منه . ( مسألة 1 ) : يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل ، وأما إذا لم تسبق منه النية فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه « 3 » ووجب عليه القضاء إذا كان واجباً ، وإن استيقظ قبله نوى وصح كما أنه لو كان مندوباً واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى . ( مسألة 2 ) : يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى من شرعية عباداته ، ويستحب تمرينه عليها بل التشديد عليه لسبع ، من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله . ( مسألة 3 ) : يشترط في صحة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب من قضاء أو نذر أو كفارة أو نحوها مع التمكن من أدائه ، وأما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فالأقوى صحته ، وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإن الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ ، وأما إذا تذكر في الأثناء قطع ويجوز تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما إذا كان قبل الزوال ، ولو نذر التطوع على الإطلاق صح ، وإن كان عليه واجب فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله بعد ما صار واجباً « 4 » ، وكذا لو نذر أياماً معينة يمكن إتيان الواجب قبلها ، وأما لو نذر أياماً معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحته إشكال من أنه بعد النذر يصير واجباً ، ومن أن التطوع قبل
--> ( 1 ) في بعض صور المزاحمة بين الصوم والاهم منه لا يبطل الصوم لو اختاره . ( 2 ) والصحة أقرب . ( 3 ) الأحوط له أن ينوي من حينه ويمسك حتى الليل ثم يقضي يومه ، وإن كان في وجوب الاحتياط بالقضاء في حالة العذر مثل عدم ثبوت الهلال تردد . ( 4 ) الأحوط أن يأتي بالواجب أولا .